أنت غير مسجل في ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا
 
موضوع جديد
العودة   ملتقى | العقيدة والمذاهب المعاصرة > .:: قسم العقيدة ::. > الملتقى العلمي لدراسة العقيدة
المنتديات موضوع جديد التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 31-May-2011, 12:05 PM   #1
عضو متميز
Thumbs up موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من التكفير



ابن تيمية والآخر (1)



(مقدمات ضرورية لفهم مسألة التكفير)




عائض بن سعد الدوسري





الأحد 07, فبراير 2010





من المسائل المهمة والخطيرة والتي كثيراً ما يثيرها


خصوم الدعوة السلفية عموماً وابن تيمية خصوصاً:



(مسألة التكفير).




حيث كتبوا بهذا الصدد الكثير من الكتب،


لكن مما يؤسف له أنهم كثيراً ما يحيفون في حكمهم


في هذه المسألة بالذات،


ويتهمون ابن تيمية بشكل خاص


بأنه مُنظر التكفير، ومؤسس الإقصاء !



ومن يتأمل جوهر مذهب ابن تيمية


يعلم علماً يقينياً أنه بريء مما يتهمونه به،


وأنه كذلك بريء من التفريط والإفراط،



ولبيان هذه المسألة بشكل واضح


لا بد من توضيح بعض الأمور المهمة في هذا الموضوع،


كما يلي:



أولاً: مقدمات في مسألة التكفير.



قبل الحديث عن مسألة التكفير


وموقف شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- منها،



أود أن أضع بين يديّ القارئ الكريم بعض المقدمات والقواعد المنهجية التي أرى أنها ضرورية في معالجة هذه المسألة،



حتى لا نهرب من إفراطٍ فيها إلى تفريط،


والفضيلة هي الوسط العدل الذي يقع بين رذيلتين،


وهذا الوسط هو حقيقة روح الإسلام ومعدن الشريعة


التي فصلت وبيَّنت هذه المسألة،


وسار على ذلك السلف الصالح رضوان الله عليهم.



وهذه مقدمات مهمة في مسألة التكفير:



(1) التكفير موجود في كل دين وفي كل مذهب وفي كل فكرة.


ودين ليس فيه أصول يكفر من ينكرها ليس بدين،


وهذا أمر تتفق عليه جميع الديانات السماوية


كالإسلام واليهودية والنصرانية،



بل إن الأيديولوجيات الوضعيّة كالشيوعية والعلمانية وغيرها


يكون تكفيرها بإخراج من لم يؤمن بأصولها عن دائرتها.




(2) التكفير حكم شرعي لا يُنكر،


فهو من أحكام الله و أحكام رسوله صلى الله عليه وآله وسلم،



وإنما الإنكار على من توسع وغلا وأفرط فيه،


أو كفر مسلماً.




(3) كل طائفة إسلامية قد تقرر عندها مبدأ التكفير،



لكن أهل السنة والجماعة هم الوسط في هذا الباب،


وهم أضبط وأعدل وأقسط الناس فيه،


ومنهجهم في ذلك معلوم منضبط.




(4) أن عدم التكفير مطلقاً ليس مفخرة ولا منقبة؛


لأمرين:



أن هذا منافٍ للواقع وتكذيب للوقائع،



ثم هو يناقض فكرة الإيمان بفكرة محددة لها أصول ثابتة.





(5) لا توجد طائفة أو فرقة أو دين


إلا ويمارس فيه الإقصاء للمخالف.



وأعدل، وأضبط، وأرحم الخلق


في تعاملهم مع المخالفين


هم أهل السنة والجماعة.




(6) عقيدة أهل السنة والجماعة منهج ومبدأ وليست أشخاصاً،


وهي الإسلام بنقائه وصفائه،


وكما أن حال أفراد المسلمين اليوم ليسوا بحجة على الإسلام،


فكذلك الحال بالنسبة لأفراد أهل السنة،


فالحجة في منهجهم وأصولهم لا بأفرادهم.



(7) أن الواقع والتاريخ والنصوص تدل وتثبت


أن أهل السنة والجماعة هم ضحية التكفير والعنف والإقصاء


من قبل الآخرين الذين يوصفون بالعقلانية والتنوير والتسامح.




فلقد كُفر الإمام أحمد واستحل دمه،


وعذب وضرب بالسياط حتى سقط،


وسجن، وقُتل خلق من أنصاره، ومنعوا من الحج،




وضُربت عنق الإمام أحمد بن نصر المروزي،


وصلب مدة طويلة،



واُمتحن علماء السلف في إيمانهم في فتنة خلق القرآن،


وفصلوا من أعمالهم، وقُطعت أرزاقهم،



وكُفر ابن تيمية، وسجن وضرب وعذب،


ونالته الألسن بالألفاظ البذيئة،


في زمنه وحتى عصرنا هذا.. والقائمة طويلة.




(8) أن الأخطاء والانحرافات التي تتماشى وتتفق مع أصول المذهب ويقرها،


هي ما يدان به المذهب أو تدان به الطائفة،



وليست أخطاء الأفراد أو الجماعات


التي أصولهم ومنهجهم ومذهبهم


يرفضها ويدينها ويرد عليها.








التوقيع
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-May-2011, 12:09 PM   #2
عضو متميز
افتراضي رد: موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من التكفير



ابن تيمية والآخر (2)


(موقف ابن تيمية من التكفير)






الجمعة 12, فبراير 2010





عائض بن سعد الدوسري



تناولت الكثير من الدراسات العلمية والأكاديمية المنصفة

موقف شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- من التكفير،



وأبانت بشكل واضح وجلي حقيقة آراء ابن تيمية

وأنها لا تختلف في شيء عن مذهب أهل السنة والجماعة،


مذهب العدل والرحمة بالمسلمين وبالناس جميعاً.



ونحن هنا لسنا بصدد عرض موقف ابن تيمية بالتفصيل،


بل بصدد عرضٍ موجزٍ لأهم آراء وأقوال وأفكار ابن تيمية



حول مسألة التكفير وموقفه من المخالفين؛


والتي أطال أهل الخلاف فيها الكلام؛


وامتدت ألسنتهم الحداد ضد ابن تيمية


واتهموه بما ليس فيه، وقولوه ما لم يقله.



وأنا هنا أضع بين يديك –أخي القارئ الكريم-


كلام ابن تيمية نفسه، وتطبيقاته العملية،


ليتضح لك، ولكل منصف حقيقة موقف ابن تيمية.




إن أولَ أمر يقرره – رحمه الله-


هو ما قرره أهل السنة والجماعة



من أن التكفير حكم الله عز وجل،


وحكم رسوله صلى الله عليه وآله وسلم،



وأن التعدي على المسلم بالتكفير


من أعظم الأمور شناعة، وأكثرها بشاعة،


وأخطرها أثراً على الإسلام والمسلمين.




يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:



(وليس لأحد أن يكفر أحداً من المسلمين،


وإن أخطأ وغلط،


حتى تقام عليه الحجة، وتُبيّن له المحجة،



ومن ثبت إسلامه بيقين،


لم يزل ذلك عنه بالشك).





وقال:



(ولا يجوز تكفير المسلم بذنب فعله،


ولا بخطأ أخطأ فيه،


كالمسائل التي تنازع فيها أهل القبلة).




وقال مؤكداً منهجه الذي لا يحيد عنه:



(هذا مع أني دائماً،


ومن جالسني يعلم ذلك مني،


أني من أعظم الناس نهياً


عن أن ينسب معين إلى تكفير وتفسيق ومعصية،



إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية



التي من خالفها كان كافراً تارة،


وفاسقاً أخرى، وعاصياً أخرى).
التوقيع
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-May-2011, 12:11 PM   #3
عضو متميز
افتراضي رد: موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من التكفير



وبعد بيان خطورة التكفير، وضرورة التحري فيه،


يبيَّن المنهج السني في مسألة التكفير،


وأن أهل السنة والجماعة يفرقون في أحكام التكفير


بين التكفير المطلق (جنس التكفير) وبين تكفير المعيَّن،



لأن للتكفير شروطاً لا بد من تحققها،


وموانع لا بد من ارتفاعها حتى يتحقق الحكم.





يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:



(التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعيّن،


وإن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعيّن،


إلا إذا وجدت الشروط، وانتفت الموانع،



يبيّن هذا أن الإمام أحمد وعامة الأئمة


الذين أطلقوا هذه العمومات،


لم يكفّروا أكثر من تكلم بهذا الكلام بعينه).




ويقول:



(وكنت أبيّن لهم إن ما ُنقل لهم عن السلف والأئمة


من إطلاق القول بتكفير من يقول كذا وكذا


فهو أيضاً حق،



لكن يجب التفريق بين الإطلاق والتعيين،



وهذه أول مسألة تنازعت فيها الأمة


من مسائل الأصول الكبار وهي مسألة الوعيد



فإن نصوص القرآن في الوعيد مطلقة كقوله:


{ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما..} الآية،



وكذلك سائر ما ورد "من فعل كذا فله كذا".


فإن هذه مطلقة عامة



وهي بمنزلة قول من قال من السلف:


"من قال كذا فهو كذا".



ثم الشخص المعين يلتغي حكم الوعيد فيه بتوبة،


أو حسنات ماحية، أو مصائب مكفرة،

أو شفاعة مقبولة).



التوقيع
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-May-2011, 12:12 PM   #4
عضو متميز
افتراضي رد: موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من التكفير



ويعتبر ابن تيمية


أن هذا المنهج الصارم المنضبط في التكفير


هو من خصائص أهل السنة والجماعة،

والذي فارقوا فيه أهل الخلاف



الذين توسعوا في التكفير،


وكفروا غيرهم من المسلمين


لأجل مخالفتهم في مذهبهم


الذي وضعوه من تلقاء أهوائهم وعقولهم وأذواقهم!



يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:



(فمن عيوب أهل البدع تكفير بعضهم بعضاً،


ومن ممادح أهل العلم أنهم يخطئون ولا يكفرون،



وسبب ذلك أن أحدهم قد يظن ما ليس بكفر كفراً،


وقد يكون كفراً


لأنه تبيّن له أنه تكذيب للرسول وسب للخالق،


والآخر لم يتبيّن له ذلك



فلا يلزم إذا كان هذا العالم بحاله يكفر إذا قاله


أن يكفر من لم يعلم بحاله).





وقال:



(وأئمة السنة والجماعة، وأهل العلم والإيمان،


فيهم العلم و العدل و الرحمة،



فيعلمون الحق الذي يكونون به


موافقين للسنة سالمين من البدعة،


ويعدلون على من خرج منها ولو ظلمهم؛



كما قال تعالى:



{ كونوا قوامين لله شهداء بالقسط


ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا


اعدلوا هو أقرب للتقوى }




ويرحمون الخلق،


فيريدون لهم الخير والهدى والعلم،


لا يقصدون الشر لهم ابتداءً،


بل إذا عاقبوهم وبينوا خطأهم و جهلهم و ظلمهم؛


كان قصدهم بذلك بيان الحق ورحمة الخلق


والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،


وأن يكون الدين كله لله،


وأن تكون كلمة الله هي العليا).


التوقيع
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-May-2011, 12:13 PM   #5
عضو متميز
افتراضي رد: موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من التكفير



ثم يبسط ابن تيمية كلامه


في بيان منهج أهل السنة في عذر المخالف،


وبيان أنهم من أرحم الناس بالمخالفين،



ويقول راداً على أهل الخلاف


ومبيناً لهم المنهج الوسط العدل لأهل السنة:





(قلت لهم



وليس كل من خالف في شيء من هذا الاعتقاد


يجب أن يكون هالكاً،


فإن المنازع قد يكون مجتهدا مخطئا يغفر الله خطأه،


وقد لا يكون بلغه في ذلك من العلم


ما تقوم به عليه الحجة،


وقد يكون له من الحسنات ما يمحو الله به سيئاته).






وقال:




(وأما التكفير،


فالصواب أنه من اجتهد من أمة محمد


-صلى الله عليه وآله وسلم-


وقصد الحق فأخطأ لم يكفر،


بل يغفر له خطأه،



ومن تبين له ما جاء به الرسول


-صلى الله عليه وآله وسلم-


فشاق الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-


من بعد ما تبين له الهدى


واتبع غير سبيل المؤمنين فهو كافر،




ومن اتبع هواه وقصر في طلب الحق


وتكلم بلا علم فهو عاص مذنب،


ثم قد يكون فاسقاً


وقد تكون له حسنات ترجح على سيئاته.




فالتكفير يختلف بحسب اختلاف حال الشخص


فليس كل مخطئ ولا مبتدع ولا جاهل ولا ضال



يكون كافراً


بل ولا فاسقاً بل ولا عاصياً).






وقال:




(الأقوال التي يكفر قائلها


قد يكون الرجل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق،



وقد تكون عنده ولم تثبت عنده،


أو لم يتمكن من فهمها،


وقد يكون قد عرضت له شبهات يعذره الله بها،



فمن كان من المؤمنين مجتهداً في طلب الحق وأخطأ؛


فان الله يغفر له خطأه كائناً ما كان،



سواء كان في المسائل النظرية أو العملية،


هذا الذي عليه أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -


وجماهير أئمة الإسلام).





ثم يبيّن -رحمه الله-


موقف أهل الخلاف من أهل السنة والجماعة،


وموقف أهل السنة من أهل الخلاف،




فيقول:





(والخوارج تكفر أهل الجماعة،


وكذلك المعتزلة يكفرون من خالفهم،


وكذلك الرافضة،


ومن لم يكفر فسق،


وكذلك أكثر أهل الأهواء يبتدعون رأيا


ويكفرون من خالفهم فيه.



وأهل السنة يتبعون الحق من ربهم


الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم


ولا يكفرون من خالفهم فيه،


بل هم أعلم بالحق وأرحم بالخلق).






وقال:



(الخوارج هم أول من كفر المسلمين،


يكفرون بالذنوب، ويكفرون من خالفهم في بدعتهم،


ويستحلون دمه وماله.



وهذه حال أهل البدع يبتدعون بدعة


ويكفرون من خالفهم فيها،




وأهل السنة والجماعة يتبعون الكتاب والسنة



ويطيعون الله ورسوله -صلى الله عليه وآله وسلم-


فيتبعون الحق ويرحمون الخلق ).



التوقيع
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-May-2011, 12:14 PM   #6
عضو متميز
افتراضي رد: موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من التكفير

ويبيّن ابن تيمية بكل وضوح


موقفه الشخصي ممن كفره من أهل الخلاف،



ليتبيَّن للمنصفين


أنه –رحمه الله- هو العالم الذي يحتذي بكل تجرد


منهج أهل السنة والجماعة في التعامل مع المخالفين،



وأنهم لا يقابلون التكفير بالتكفير،


ولا التفسيق بالتفسيق،


ولا الشتم والسباب بمثلها.






يقول ابن تيمية:



(هذا وأنا في سعة صدر لمن يخالفني


فإنه وإن تعدى حدود الله فيَّ


بتكفير، أو تفسيق، أو افتراء، أو عصبية جاهلية؛



فأنا لا أتعدى حدود الله فيه،



بل أضبط ما أقوله وأفعله وأزنه بميزان العدل،


وأجعله مؤتماً بالكتاب الذي أنزله الله


وجعله هدى للناس حاكماً فيما اختلفوا فيه).






وقال مبيناً أن ذلك هو


منهج السلف الصالح أهل السنة والجماعة:





(فلهذا كان أهل العلم والسنة لا يكفرون من خالفهم،


وإن كان ذلك المخالف يكفرهم.



لأن الكفر حكم شرعي


فليس للإنسان أن يعاقب بمثله،



كمن كذب عليك وزنى بأهلك؛


ليس لك أن تكذب عليه و تزني بأهله،


لأن الكذب والزنا حرام لحق الله تعالى،



وكذلك التكفير حق لله


فلا يكفر إلا من كفره الله ورسوله).







وهذا الكلام من ابن تيمية – رحمه الله-


ليس كلاماً تنظيرياً بحتاً لا رصيد له من الواقع،



بل تجد صداه في ممارساته العملية الكثيرة مع المخالفين،


فكم مرة كفروه واعتدوا عليه،


وهو يقابل ذلك بالصفح والعفو،


والاعتذار لمخالفيه والتماس المبررات لهم.






يقول:



(كنت أقول للجهمية من الحلولية و النفاة


الذين نفوا أن الله تعالى فوق العرش


لما وقعت محنتهم:



أنا لو وافقتكم كنت كافرًا،


لأني أعلم أن قولكم كفر،




وأنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال،



وكان هذا خطاباً لعلمائهم و قضاتهم و شيوخهم وأمرائهم.


و أصل جهلهم شبهات عقلية حصلت لرؤوسهم


في قصور من معرفة المنقول الصحيح و المعقول الصريح الموافق له).






ثم يطبق ذلك عملياً،


حيث قام أحد شيوخ الصوفية


وهو الشيخ علي البكري بتكفير ابن تيمية


والاعتداء عليه جسدياً،


ومع ذلك لم يحد ابن تيمية عن منهجه المعتدل .





قال:



(لم نقابل جهله -أي البكري الصوفي-


وافتراءه بالتكفير بمثله،




كما لو شهد شخص بالزور على شخص


أو قذفه بالفاحشة كذباً عليه؛


لم يكن له أن يشهد عليه بالزور


ولا أن يقذفه بالفاحشة).


التوقيع
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-May-2011, 12:15 PM   #7
عضو متميز
افتراضي رد: موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من التكفير

ثم يوصي ابن تيمية عموم الطوائف والفرق الإسلامية

بوصية هامة جداً،

وهي تجنب التكفير واستحلال الدم فيما بينها،

حيث يقول:



( فلا يحل لإحدى الطوائف أن تكفر الأخرى

ولا تستحل دمها ومالها،

وإن كانت فيها بدعة محققة،

فكيف إذا كانت المكِّفرة لها مبتدعة أيضاً،

وقد تكون بدعة هؤلاء أغلظ،

والغالب أنهم جميعا جهال بحقائق ما يختلفون فيه).





ثم يبيّن – رحمه الله -

بشكل جلي وواضح حقيقة مذهب السلف،ويزيل عنه اللبس،

فيقول:



(طائفة تحكى عن أحمد في تكفير أهل البدع روايتين مطلقاً،

حتى تجعل الخلاف في تكفير المرجئة والشيعة المفضلة لعلي،

وربما رجحت التكفير والتخليد في النار،

وليس هذا مذهب أحمد ولا غيره من أئمة الإسلام،



بل لا يختلف قوله أنه لا يكفر المرجئة الذين يقولون :

" الإيمان قول بلا عمل " ،

ولا يكفر من يفضل علياً على عثمان،


بل نصوصه صريحة بالامتناع من تكفير الخوارج والقدرية وغيرهم،



وإنما كان يكفر الجهمية المنكرين لأسماء الله وصفاته،

لأن مناقضة أقوالهم لما جاء به الرسول ظاهرة بينة،

ولأن حقيقة قولهم تعطيل الخالق،

وكان قد أبتلي بهم حتى عرف حقيقة أمرهم وأنه يدور على التعطيل،


وتكفير الجهمية مشهور عن السلف والأئمة،

لكن ما كان يكفر أعيانهم


فإن الذي يدعو إلى القول أعظم من الذي يقول به،

والذي يعاقب مخالفه أعظم من الذي يدعو فقط،

والذي يكفر مخالفه أعظم من الذي يعاقبه،



ومع هذا فالذين كانوا من ولاة الأمور يقولون بقول الجهمية:

"إن القرآن مخلوق" و"إن الله لا يرى في الآخرة" وغير ذلك،

ويدعون الناس إلى ذلك

ويمتحنونهم ويعاقبونهم إذا لم يجيبوهم،

ويكفرون من لم يجبهم

حتى أنهم كانوا إذا أمسكوا الأسير

لم يطلقوه حتى يقر بقول الجهمية:

" إن القرآن مخلوق " وغير ذلك،

ولا يولون متولياً ولا يعطون رزقاً من بيت المال

إلا لمن يقول ذلك،


ومع هذا فالإمام أحمد رحمه الله تعالى

ترحم عليهم واستغفر لهم

لعلمه بأنهم لم يتبيّن لهم أنهم مكذبون للرسول،

ولا جاحدون لما جاء به،

ولكن تأولوا فأخطأوا وقلدوا من قال لهم ذلك).
التوقيع
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-May-2011, 12:15 PM   #8
عضو متميز
افتراضي رد: موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من التكفير



ويقول -رحمه الله- أيضاً:

(فإن الإمام أحمد مثلاً قد باشر الجهمية

الذين دعوه إلى خلق القرآن، ونفى الصفات،

وامتحنوه وسائر علماء وقته،

وفتنوا المؤمنين والمؤمنات الذين لم يوافقوهم على التجهم؛

بالضرب، والحبس، والقتل، والعزل عن الولايات،

وقطع الأرزاق، ورد الشهادة، وترك تخليصهم من أيدي العدو،

بحيث كان كثير من أولى الأمر إذ ذاك

من الجهمية من الولاة والقضاة وغيرهم

يكفرون كل من لم يكن جهمياً موافقا لهم على نفي الصفات،

مثل القول بخلق القرآن،

ويحكمون فيه بحكمهم في الكافر،

فلا يولونه ولاية ولا يَفْتَكُّونه من عدو،

ولا يعطونه شيئاً من بيت المال،

ولا يقبلون له شهادة ولا فتيا ولا رواية،

ويمتحنون الناس عند الولاية والشهادة

والافتكاك من الأسر وغير ذلك،

فمن أقر بخلق القرآن حكموا له بالإيمان،

ومن لم يقر به لم يحكموا له بحكم أهل الإيمان،

ومن كان داعياً إلى غير التجهم قتلوه أو ضربوه وحبسوه،


ومعلوم أن هذا من أغلظ التجهم،

فإن الدعاء إلى المقالة أعظم من قولها،

وإثابة قائلها وعقوبة تاركها أعظم من مجرد الدعاء إليها،

والعقوبة بالقتل لقائلها أعظم من العقوبة بالضرب،


ثم إن الإمام أحمد دعا للخليفة وغيره ممن ضربه وحبسه،

واستغفر لهم وحللهم مما فعلوه به من الظلم

والدعاء إلى القول الذي هو كفر،


ولو كانوا مرتدين عن الإسلام لم يجز الاستغفار لهم

فإن الاستغفار للكفار لا يجوز بالكتاب والسنة والإجماع،

وهذه الأقوال والأعمال منه ومن غيره من الأئمة

صريحة في أنهم لم يكفروا المعينين من الجهمية).



التوقيع
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-May-2011, 12:16 PM   #9
عضو متميز
افتراضي رد: موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من التكفير




ثم يقدم ابن تيمية رؤية أهل السنة والجماعة لأهل الخلاف،

الرؤية القائمة على العدل والرحمة والرأفة بهم،

وإجراء أحكام القرآن والسنة عليهم،

بعيداً عن تحكم الأهواء المذهبيَّة، والرغبات الطائفيَّة،

والتي كثيراً ما دفعت الطائفيين والمذهبيين

إلى ظلم المخالف، والتعدي عليه بغير الحق.




يقول ابن تيمية:

(إن المتأول الذي قصده متابعة الرسول

صلى الله عليه وآله وسلم

لا يكفر، بل ولا يفسق إذا اجتهد فأخطأ،

وهذا مشهور عند الناس في المسائل العملية،


وأما مسائل العقائد فكثير من الناس كفر المخطئين فيها،

وهذا القول لا يعرف عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان،

ولا عن أحد من أئمة المسلمين

وإنما هو في الأصل من أقوال أهل البدع

الذين يبتدعون بدعة ويكفرون من خالفهم

كالخوارج،والمعتزلة، والجهمية،

ووقع ذلك في كثير من أتباع الأئمة

كبعض أصحاب مالك، والشافعي، وأحمد وغيرهم).





ويقول:

(فأما من كان في قلبه الإيمان بالرسول

صلى الله عليه وآله وسلم وما جاء به،

وقد غلط في بعض ما تأوله من البدع،

فهذا ليس بكافر أصلاً).





ثم يعرض ابن تيمية جملة من أصناف أهل الخلاف

مبيناً موقفه منهم، كممارسة تطبيقية لآرائه وأقواله السالفة،


ليقف القارئ الكريم

على مصداقية توافق منهج ابن تيمية وأقواله مع أعماله وتطبيقاته،

وليقف بنفسه أمام هذه النفسية الكبيرة

القائمة على العدل والرحمة والإنصاف بحق المخالفين.




التوقيع
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-May-2011, 12:17 PM   #10
عضو متميز
افتراضي رد: موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من التكفير

إن تلك النفس المؤمنة العظيمة هي التي أثرت في ابن تيمية

في تعامله مع الطوائف والفرق المخالفة،

فابن تيمية -أولاً وقبل كل شيء- باحث عن الحق،

ومن مهمة الباحث العلمي أن يعري ويكشف حقائق الأفكار وزيفها وصدقها،


لأنه يقوم بمهمة علمية يفترض فيه

الأمانة والصدق والصراحة مع العدالة والرحمة،


ومع ما يوصف به ابن تيمية من الحدة والقوة في الجدل،

إلا أنه أنصف أشد الطوائف بُعداً عن عقيدة أهل السنة.




فحينما تناول شيخ الإسلام

الجهمية والخوارج والشيعة بالنقد والتحليل،

لم تمنعه مخالفتهم والرد عليهم ونقض أصولهم

أن ينصفهم ويعدل معهم،

ونصوصه في ذلك كثيرة.




فقد تحدث عن طائفة الخوارج، ومما قاله فيهم:




(والخوارج المارقون الذين أمر النبي

- صلى الله عليه وآله وسلم- بقتالهم،

قاتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-

أحد الخلفاء الراشدين

واتفق على قتالهم أئمة الدين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم،

ولم يكفرهم علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص

وغيرهما من الصحابة -رضي الله عنهم-

بل جعلوهم مسلمين مع قتالهم،

ولم يقاتلهم علي حتى سفكوا الدم الحرام وأغاروا على أموال المسلمين،

فقاتلهم لدفع ظلمهم وبغيهم، لا لأنهم كفار،

ولهذا لم يسب حريمهم، ولم يغنم أموالهم.

وإذا كان هؤلاء الذين ثبت ضلالهم بالنص والإجماع لم يكفروا

مع أمر الله ورسوله -صلى الله عليه وآله وسم- بقتالهم

فكيف بالطوائف المختلفين الذين اشتبه عليهم الحق

في مسائل غلط فيها من هو أعلم منهم).



التوقيع
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-May-2011, 12:17 PM   #11
عضو متميز
افتراضي رد: موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من التكفير



وحينما تحدث ابن تيمية عن المعتزلة وبعض رجالاتها،

تكلم فيهم بعدل وصدق وإنصاف،

ولم يدفعه خلافه معهم إلى الكذب عليهم،

أو ظلمهم أو التعدي عليهم.





فهاهو يقول عن أحد أبرز رجالات المعتزلة:

(فعمرو بن عبيد وأمثاله

لم يكن أصل مقصودهم معاندة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم).




وقال عن المعتزلة:

إنهم مع مخالفتهم نصروا الإسلام في مواطن كثيرة

وردوا على الكفار والملاحدة بحجج عقلية.





وقد عاب شيخ الإسلام ابن تيمية

على ابن فورك الأشعري تكفيره المعتزلة،

وتأليب الحكام عليهم.

يقول – رحمه الله- عن ذلك:



(قصد بنيسابور القيام على المعتزلة في استتابتهم

وكما كفرهم عند السلطان،

ومن لم يعدل في خصومه ومنازعيه ويعذرهم بالخطأ في الاجتهاد،

بل ابتدع بدعة وعادى من خالفه فيها

أو كفره فإنما هو ظالم لنفسه،


وأهل السنة و العلم و الإيمان يعلمون الحق،

و يرحمون الخلق،

و يتبعون الرسول –صلى الله عليه وآله وسم- فلا يبتدعون،

و من اجتهد فأخطأ خطأ يعذره فيه الرسول

–صلى الله عليه وآله وسم- عذروه) .





وهذا هو ابن تيمية يتحدث عن مخالفيه من أهل الكلام

(الماتريدية و الأشاعرة) فيقول عنهم:


(إنه ما من هؤلاء إلا من له في الإسلام مساع مشكورة،

وحسنات مبرورة،

وله في الرد على كثير من أهل الإلحاد والبدع

والانتصار لكثير من أهل السنة والدين

ما لا يخفى على من عرف أحوالهم

وتكلم فيهم بعلم وصدق وعدل وإنصاف) .





ويتحدث عن الأشاعرة بالذات

مع مخالفته لهم في كثير من الأصول والفروع، فيقول:




(إنهم أقرب طوائف أهل الكلام إلى السنة والجماعة،

وهو يعدون من أهل السنة والجماعة

عند النظر إلى مثل المعتزلة والرافضة وغيرهم،

بل هم أهل السنة والجماعة

في البلاد التي يكون أهل البدع فيها هم المعتزلة والرافضة ونحوهم) .




التوقيع
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-May-2011, 12:18 PM   #12
عضو متميز
افتراضي رد: موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من التكفير



وحينما تحدث ابن تيمية عن الشيعة

رد عليهم مخالفاتهم بأسلوب علمي رصين،

قائم على البراهين والأدلة العقلية والنقلية،

ومع مخالفتهم الكبيرة لأهل السنة،

ومباينتهم العظيمة لأهل الجماعة؛

إلا أن ذلك لم يمنع ابن تيمية من إنصافهم والعدل معهم.




فيقول وهو يتحدث عن طائفة الشيعة الجعفرية الإمامية:

(كثيراً منهم ليسوا منافقين ولا كفاراً،

بل بعضهم له إيمان وعمل صالح،

ومنهم من هو مخطئ يغفر له خطاياه،

ومنهم من هو صاحب ذنب يرجى له مغفرة الله) .





وقال: (والرافضة فيهم من هو متعبد متورع زاهد) .




وقال منصفاً الشيعة:

(وينبغي أيضاً أن يعلم أنه ليس كل ما ينكره بعض الناس عليهم يكون باطلاً،

بل من أقوالهم أقوال خالفهم فيها بعض أهل السنة ووافقهم بعضهم،

والصواب مع من وافقهم).





وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية

أن لهم جهوداً في دعوة الكفار إلى الإسلام

فدخل على أيديهم أُناسٌ من الكفار،

هذا مع إيمانه وتصريحه

باشتمال مذهبهم على جملة من الضلالات والمكفرات في الإسلام.





ويبيّن ابن تيمية نقطة هامة جدًّا

في أخلاقيات السلف الصالح أهل السنة والجماعة مع مخالفيهم،

وهي الرحمة بهم والعدل معهم

أكثر من رحمتهم لبعضهم البعض!




قال ابن تيمية:

(فأهل السنة يستعملون معهم -أي المخالفين-

العدل والإنصاف، ولا يظلمونهم،

فإن الظلم حرام مطلقاً، كما تقدم،

بل أهل السنة لكل طائفة من هؤلاء خير من بعضهم لبعض،

بل هم للرافضة خير وأعدل من بعض الرافضة لبعض،

وهذا مما يعترفون هم به،

ويقولون:

" أنتم تنصفوننا ما لا ينصف بعضنا بعضاً.. "

ولا ريب أن المسلم العالم العادل

أعدل عليهم وعلى بعضهم من بعض) .




التوقيع
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-May-2011, 12:19 PM   #13
عضو متميز
افتراضي رد: موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من التكفير

وكان -رحمه الله-

عموماً من أشد الناس رحمة بالمسلمين بشكل خاص،

وبالمخالفين بشكل عام،

فهذا الإمام الحافظ شمس الدين الذهبي يقول :




(رأيت للأشعري كلمة أعجبتني وهي ثابتة رواها البيهقي،

سمعت أبا حازم العبدوي سمعت زاهر بن أحمد السرخسي يقول:

لما قرب حضور أجل أبي الحسن الأشعري في داري ببغداد،

دعاني فأتيته،

فقال: "اشهد عليّ أني لا أكفر أحداً من أهل القبلة،

لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد،

وإنما هذا كله اختلاف العبارات".


قلتُ - أي الذهبي - : وبنحو هذا أدين،

وكذا كان شيخنا ابن تيمية في أواخر أيامه يقول:


أنا لا أكفر أحداً من الأمة،


ويقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم:

" لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن"

فمن لازم الصلوات بوضوء فهو مسلم).





فانظر أخي القارئ الكريم

-وأنت قد قرأت تلك النصوص، وقد عرفت مصدرها من كتب ابن تيمية-

إلى موقف ابن تيمية من المسلمين،

وكيف كان يتعامل مع مخالفيه بالرحمة والعدل والحق،

وأظنه قد تبيَّن لك بشكل جلي وواضح أقوال الرجل

ومنهجه في هذه المسألة،


وعليه كيف نقبل قول القائل، وزعم الزاعم:

(إن ابن تيمية كان مكفراً للمسلمين،

ساعياً في تفريقهم، باذلاً جهده للطعن فيهم)

وهذه نصوص ابن تيمية شاهدة بزيف هذا الادعاء

وبطلانه جملة وتفصيلا؟!





عايض بن سعد الدوسري












التوقيع
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-May-2011, 12:20 PM   #14
عضو متميز
افتراضي رد: موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من التكفير



ابن تيمية والآخر (3)

(سيرة ابن تيمية العملية مع مخالفيه)






الاثنين 01, مارس 2010








ليست هناك شخصية عظيمة في تاريخنا الإسلامي المتأخر

ظُلمت في عصرها -وبعده-

مثل شخصية شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله–

فالعصر الذي عاش فيه وما تعرض له من عداء وهجوم

وسجن وتعذيب واعتداء خير شاهد على هذا الظلم.





بل إن مرارة الظلم تزداد تجاه هذه الشخصية الكبيرة

حينما نجد من يدعي الثقافة والمعرفة والعقلانية والحرية؛

ثم يقف في صف السجَّان ضد المسجون،

وفي خندق الظالم ضد المظلوم،

ويتحالف مع المُكفِر ضد ضحية التكفير!





ولو تأمل هؤلاء بطريقة علمية رصينة

أقوال وأفعال وسيرة ابن تيمية،

لما ظلموا أنفسهم بظلمهم له،

حيث تكلموا فيه بغير علم،

بل بجهلٍ وهوى وتقليد أعمى

منعهم من معرفته على حقيقته الناصعة،


فالرجل –أي ابن تيمية-

كان يحكمه في جل تصرفاته مع مخالفيه ميزان العدل والرحمة ،

وكان كلمة إجماع عند عقلاء العلماء، و محل محبة الناس،

وكانت سيرته الخالدة رمزاً للعدالة والتسامح ومحبة الناس،

والتضحية من أجل الحق.





قال الإمام الذهبي عنه:

(وسائر العامة تحبه،

لأنه منتصب لنفعهم ليلاً ونهاراً، بلسانه وقلمه).




وجميل ما ذكره العلامة الإمام ابن طرخان الملكاوي

في حق أعداء ابن تيمية، حيث قال:

(لو دروا ما يقول لرجعوا إلى محبته وولائه).




وقال القاضي بهاء الدين السُّبكي:

(والله ما يبغض ابن تيمية إلا جاهل أو صاحب هوىً،

فالجاهل لا يدري ما يقول،

وصاحب الهوى يصده هواه عن الحق بعد معرفته به).





وليس الغرض هنا –أخي القارئ الكريم-

عرض جميع سيرة ابن تيمية الطيبة والسمحة مع مخالفيه،

بل المقصود عرض شيء يسير من مواقفه التسامحيَّة

لبيان الصورة الحقيقية والناصعة

للروح التي كان ابن تيمية يقابل بها كراهية وعداء خصومه.





التوقيع
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-May-2011, 12:21 PM   #15
عضو متميز
افتراضي رد: موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من التكفير



لقد كان شيخ الإسلام ابن تيمية يدرك أن الاختلاف أمر طبعي

بل حتمي في هذا الكون، وهذه سنة إلهية،

حيث بيّن الله سبحانه وتعالى أن الناس في اختلاف،

وأنهم لا يزالون كذلك،

وأن الخلاف لا يعرف أحقيته أو بطلانه بكثرة الأعداد أو قلتها،

وأن الحق لا يرتبط بالأشخاص ولا بالدول ولا بالمؤسسات،

والحق أصيل وقديم، وهو الغالب بالكلمة والحجة والبرهان،

وأن الحق لا يحتاج إلى أشخاص يجيدون الشتائم والسباب،

بل الحوار الهادف، والنقد البناء،


فالحق في صراعه مع الباطل ظاهر في مآلاته،

ويوم يرث الله الأرض ومن عليها

لن يكون للباطل وأهله كلمة ولا صولة ولا جولة.





ومن إيمان ابن تيمية الراسخ بالحق، ورحمته بالخلق

كانت مواقفه النابعة من العدل والرحمة

والتسامح تجاه مخالفيه، مواقف عدل حقيقية،

قائمة على بيان الحق بوضوح، والعدل مع الخصوم،

وليست المسألة عنده لعبة سياسية، أو مجرد نفاق،

أو خوف و(تقيَّـة) أو رغبة لتحصيل منافع دنيوية عاجلة.





كما أن مواقفه العادلة الأصيلة لم تكن في حال الضعف

بل كانت في مواقف القوة والغلبة،

ومع كون الحق معه وله،

إلا أنه يتسامح مع من ظلمه مع قدرته على إنزال العقوبة به.

تلك حقاً نفس كريم الخلق والروح.





ولقد وضع ابن تيمية قاعدة عظيمة للتسامح في حياته السلوكيَّة والعملية،

هذه القاعدة هي مقولته المشهورة:

(أحللت كل مسلم عن إيذائه لي)

والتي ظل يرددها عند كل موقفٍ ظُلم فيها

وتُعدي عليه من قِبَلِ خصومه،

وحين يُطلب منه الرد عليهم بالمثل؛

يجيب أنصاره بتلك المقولة السابقة!




لقد كان لسان حال شيخ الإسلام مع أعدائه:

أنني لا أنقم عليكم شيئاً من حظوظ الدنيا،

ولا أنافسكم على شيء من حطامها،

ولا أكرهكم لذواتكم،

ولا أريد الانتقام منكم،

بل أريد أن يعلو الحق وتظهر الحقيقة،

كما أحب الخير لكم ولكل مسلم،

وأحب أن تكونوا دائماً سعداء وتنعمون بالبهجة والرضا،

وكل شر يصلني منكم سأرده بخير،

وكل شتيمة من قبلكم

ستجدون في مقابلها دعاء لكم بكل خير.





هكذا كانت سيرته الراسخة في التعامل العادل مع خصومه،

ومهما اشتد عليه الأذى والتضييق من خصومه،

نجده يبادلهم بالعفو والتسامح والغفران،

بنفس مؤمنة، وبقلب طاهر.




التوقيع
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-May-2011, 12:21 PM   #16
عضو متميز
افتراضي رد: موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من التكفير



ولأن ابن تيمية رجل يقول الخير ويفعله،

ويؤسس التسامح ويمارسه،

لذلك وجدنا حياته صورة صادقة وتعبيرًا دقيقًا لهذا الروح،

إنها التربية العملية التي يسعى صاحبها

لممارسة النظريات الأخلاقية التي يؤمن بها.




وإليك –أخي القارئ- بعض الأمثلة العملية

لعدل ورحمة وتسامح ابن تيمية مع خصومه:





موقف ابن تيمية

من خصمه البكري الصوفي:




كانت من أشد المحن التي مرت بابن تيمية –رحمه الله-

محنته مع غلاة الصوفية عام 707هـ.

ففي مصر حينما خرج من سجنها ظل فيها يُدرس تلاميذه،

ويعظ الناس، ويرسخ عقائد السلف في نفوس الناس،

وينقد الخرافات والخزعبلات التي كانت منتشرة هناك.


هذا النشاط التثقيفي والتنويري الذي كان ابن تيمية يقوم به

لم يعجب ذلك شيوخ الصوفية الغلاة،

أمثال: نصر المنبجي، وابن عطاء الله السكندري،

وعلي بن يعقوب البكري.

فجمعوا أتباعهم من المتصوفة والعوام

وساروا إلى السلطان ليستعينوا به على ابن تيمية،

من أجل إيداعه السجن، وفعلاً نجحوا في ذلك!




إلا أن ابن تيمية لم تهن عزيمته، بل واصل في الحبس دروسه،

وأخذ الناس يقصدونه ويزورونه للتفقه في أمور دينهم والاستفتاء،

وهكذا أكب الناس عليه من كل حدب وصوب،

فساء ذلك غلاة الصوفية وغيرهم،

فأخرجه الجاشنكير -حاكم مصر آنذاك،

وهو كان التلميذ المطيع لشيخه الصوفي نصر المنبجي-

من القاهرة إلى الإسكندرية كالمنفي سنة 709هـ،

ومنعوا أن يجتمع عنده أحد.




وكان ابن تيمية في كل ما يصيبه من هؤلاء صابراً

محتسباً أجره عند الله، يقابل الإساءة بالإحسان،

والظلم بالعفو والمغفرة،

وفي مقابل ذلك كان يظهر الحق ويجيب السائل بكل أمانة وموضوعية،

ويعدل في القول وينصف الخصم.





وقد ألف شيخ الإسلام ابن تيمية كتاباً بعنوان (الاستغاثة)

وهو رسالة علمية بالأدلة الشرعية في حكم الاستغاثة بغير الله،

وهو رد على رسالة كتبها الشيخ الصوفي علي البكري.




وبدل أن يقابل البكري رد ابن تيمية بالحجة والبرهان،

بادر إلى الحكم عليه بالكفر والردة والخروج عن ملة الإسلام !




ولم يكتف الشيخ الصوفي البكري - عفا الله عنا وعنه -

بمجرد التكفير، بل بالغ في إيذاء ابن تيمية بالقول والعمل،

حيث كتب إلى السلطان يستعديه على ابن تيمية،

ويحثه على قتله!




بل قام باستعداء العوام على الشيخ،

وحرضَ الجند وأصحاب الدولة على شيخ الإسلام،

وشهر به، وأقذع الشتيمة في حقه، وأهدر دمه.




التوقيع
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-May-2011, 12:22 PM   #17
عضو متميز
افتراضي رد: موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من التكفير

وكان الشيخ الصوفي البكري

من أشد الصوفية على شيخ الإسلام ابن تيمية،

ففي محنة الشيخ مع الصوفية سنة 707هـ

حول قضية (الاستغاثة) طالب بعضهم بتعزير شيخ الإسلام،

إلا أن الشيخ البكري طالب بقتله وسفك دمه!




وفي سنة 711هـ

تجمهر بعض العوام من الصوفية ومعهم الشيخ علي البكري،

وتبعوا شيخ الإسلام ابن تيمية حتى تفردوا به وضربوه،


وفي حادثة أخرى

تفرد البكري بابن تيمية ووثب عليه ونتش أطواقه وطيلسانه،

وبالغ في إيذاء ابن تيمية والاعتداء عليه،

ولم يزد ابن تيمية إلا أن قال:

حسبنا الله ونعم الوكيل!





في المقابل

تجمع الناس وشاهدوا ما حصل لشيخ الإسلام من أذية وتعدي،

فطلبوا الانتقام من الشيخ البكري، فهرب،

وُطلب أيضاً من جهة الدولة فهرب واختفى،

وثار بسبب ما فعله فتنة،

وحضر جماعة كثيرة من الجند والفرسان

وتتابع الناس تجمعاً وتجمهراً على شيخ الإسلام ابن تيمية

لأجل الانتصار له والانتقام من خصمه الذي كفره واعتدى عليه.





وقالوا:

يا سيدي قد جاء خلق من الحسينية

لو أمرتهم أن يهدموا مصر كلها لفعلوا!




فقال لهم: لأي شيء؟




فقالوا: لأجلك!




فقال لهم: هذا ما يحق.




فقالوا:

نحن نذهب إلى بيوت هؤلاء الذين آذوك

فنقتلهم ونخرب دورهم،

فإنهم شوشوا على الخلق وأثاروا هذه الفتنة على الناس.




فقال لهم: هذا ما يحل.




قالوا: فهذا الذي قد فعلوه معك يحل؟

هذا شيء لا نصبر عليه،

ولا بد أن نروح إليهم ونقاتلهم على ما فعلوا.




وظل ابن تيمية ينهاهم ويزجرهم،

ويقول لهم:

(أنا ما أنـتصر لنفسي)!




فحينها ماج الناس والجند والفرسان وأكثروا عليه

وألحوا في طلب الانتقام والمطالبة بنصرته،

وأن يشير عليهم بما يراه مناسباً للرد على خصمه؛


فقال لهم مشدداً عليهم:



إما أن يكون الحق لي، أو لكم، أو لله.

فإن كان الحق لي فهم في حل،

وإن كان لكم فإن لم تسمعوا مني

فلا تستـفتـوني وافعلوا ما شئتم،

وإن كان الحق لله فالله يأخذ حقه كما يشاء ومتى يشاء.




فقالوا: فهذا الذي فعلوه معك هو حلال لهم؟




فرد عليهم ابن تيمية وقال:

هذا الذي فعلوه قد يكونون مثابين عليه مأجورين فيه!




فقالوا: فتكون أنت على الباطل وهم على الحق،

فإذا كنت تقول: "إنهم مأجورين"

فاسمع منهم ووافقهم على قولهم!




فقال لهم: ما الأمر كما تزعمون،

فإنهم قد يكونون مجتهدين مخطئين،

ففعلوا ذلك باجتهادهم والمجتهد المخطئ له أجر.





فبلغ هذا الكلام كثيراً من خصومه،

فتعجبوا وقالوا:

( والله لقد كنا متجنين في حق هذا الرجل لقيامنا عليه،

والله إن الذي يقوله هذا هو الحق ).




التوقيع
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-May-2011, 12:23 PM   #18
عضو متميز
افتراضي رد: موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من التكفير

ولما اشتد طلب الدولة للشيخ البكري


وضاقت عليه الأرض بما رحبت هرب واختفى عن أنظار الناس والدولة،




ولكن العجيب




أنه لم يجد له مكاناً آمنًا إلا بيت ابن تيمية نفسه،



حيث هرب واختفى عنده لما كان مقيماً في مصر،



حتى شفع فيه ابن تيمية عند السلطان وعفا عنه!







قال ابن تيمية



مبيناً أن هذا الأمر منهجه العملي



وخطابه الفكري تجاه مخالفيه:






(لم نقابل جهله -أي البكري الصوفي- وافتراءه بالتكفير بمثله،



كما لو شهد شخص بالزور على شخص



أو قذفه بالفاحشة كذباً عليه؛



لم يكن له أن يشهد عليه بالزور



ولا أن يقذفه بالفاحشة).







وقال أيضاً مبيناً تسامحه مع أعدائه:



(هذا وأنا في سعة صدر لمن يخالفني،



فإنه وإن تعدى حدود الله فيَّ بتكفير، أو تفسيق،



أو افتراء، أو عصبية جاهلية؛



فأنا لا أتعدى حدود الله فيه،



بل أضبط ما أقوله وأفعله وأزنه بميزان العدل،



وأجعله مؤتماً بالكتاب الذي أنزله الله



وجعله هدى للناس حاكماً فيما اختلفوا فيه).







ثم يبين ابن تيمية أن هذا ليس موقفه الشخصي فحسب،



بل هذا منهج السلف الصالح،



والذي دأب ابن تيمية على ملازمته،



قال رحمه الله:






(فلهذا كان أهل العلم و السنة لا يكفرون من خالفهم،



وإن كان ذلك المخالف يكفرهم.



لأن الكفر حكم شرعي
فليس للإنسان أن يعاقب بمثله،



كمن كذب عليك وزنى بأهلك؛



ليس لك أن تكذب عليه و تزني بأهله،



لأن الكذب و الزنا حرام لحق الله تعالى،



وكذلك التكفير حق لله



فلا يكفر إلا من كفره الله و رسوله).







أقول:



انظر أيها القارئ إلى عظيم تسامح هذا الإنسان الكبير،



فالبكري ومن معه من الصوفية



قابلوه بالظلم والتكفير والاعتداء والعدوان والبهتان،



وابن تيمية قابلهم بالعفو والإحسان والكرم،



إن في ذلك لآية عظيمة لكل منصف.
التوقيع

التعديل الأخير تم بواسطة أبو فراس السليماني ; 31-May-2011 الساعة 07:39 PM.
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 31-May-2011, 07:53 PM   #19
عضو متميز
افتراضي رد: موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من التكفير

موقف ابن تيمية من خصومه

الذين تسببوا في سجنه وطالبوا بقتله:




لم يكن امتحان الصوفية هو الامتحان الوحيد الذي ابتلي به ابن تيمية،

بل ابتلي –رحمه الله- بقرناء حسدوه على محبة الناس والخلق له،

وعلى ما منَّ الله به عليه من علم ودين وخلق،

وما ناله من مكانة عظيمة في قلوب الجميع،

لقد كان شيخ الإسلام –رحمه الله-

من أكثر العلماء الجهابذة الذين تعرضوا لأذى الأقران الحساد،

ولكنه كان مع كل ذلك صابراً محتسباً،

وكان معهم من ألطف الناس وأرحمهم.





يقول الحافظ البزَّار حاكياً حال خصومه:

(ولما رأوا هذا الإمام عالم الآخرة،

تاركاً لما هُمْ عليه من تحصيل الحُطام، من الشُّبه الحرام،

رافضاً الفضل المُباح فضلاً عن الحرام،

تحققوا أنّ أحواله تفضح أحوالهم وتوضِحُ خفِيَّ أفعالهم،

وأخذتهم الغيرةُ النفسانيّةُ، على صفاتهم الشيطانية،

المباينة لصفاته الروحانية،

فحرصوا على الفتك به أين ما وجدوه).





ولذا فقد اجتمع هؤلاء عليه وهم أشتاتٌ كثيرة، وأطياف منوعة،

يجمعهم هدفٌ واحد وهو إسقاط ابن تيمية والنيل منه،

حاولوا محاورته فأسقط في أيديهم،

راموا مجاراته في العلم والفقه والمعرفة فرجعوا خائبين،

ناظروه وجادلوه فبيَّن لهم المحجة وألزمهم الحجة،

فاستعانوا عليه بالسلطان،

فكتبوا التقارير الكاذبة، والشكاوى الكيديَّة،

محاولين نكبته عند ولي الأمر

بعد أن يئسوا من الظهور عليه بالحجة والبرهان،

وما أشبه الليلة بالبارحة!





يقول ابن فضل الله العمري:

(فلقد اجتمع عليه عصب الفقهاء والقضاة بمصر والشام،

وحشدوا عليه خيلهم ورجلهم،

فقطع الجميع، وألزمهم الحجج الواضحات أيّ إلزام،

فلما أفلسوا أخذوه بالجاه والحكام).





وفي عام 709هـ

بعد أن وشى به بعض هؤلاء وكذبوا عليه

وألّبوا الحكام والأمراء عليه،

وتزلفوا لدى الكبراء في أمر ابن تيمية ،

سُجن وعذب، هو وأصحابه،

وتولى كِـبَر ذلك الجُرم شيخ غلاة الصوفية في زمنه

الشيخ نصر المنبجي والأمير ركن الدين (بيبرس الجاشنكير) تلميذ المنبجي،

وجماعة من الفقهاء والعلماء

على رأسهم القاضي المالكي ابن مخلوف،

وهؤلاء هم ممن ناصر الحاكم بيبرس

في انقلابه ضد السلطان الناصر محمد بن قلاوون.





قال ابن عبدالهادي حاكياً ما فعله خصوم ابن تيمية:

(وأوذي جماعة من أصحابه، واختفى آخرون،

وعزر جماعة، ونودي عليهم).




وقال الإمام الذهبي عن أحد أصحاب ابن تيمية

وهو المحدث جمال الدين الإسكندري:

(أوذي من أجل ابن تيمية وقطع رزقه،

وبالغوا في التحريض عليه).





هذا ما جادت به أنفس خصوم ابن تيمية من الأخلاق،

فبعد أن عذبوا وسجنوا تلاميذه وأصحابه،

ساقوه لمحاكمة ظالمة جائرة،

قضاتها هم الأعداء والوشاة،

فالمدعي هو القاضي، والـمُتََّهِمُ هو الحاكم،

وفي هذا الجو المتلبد بالجور

لم يمكّن ابن تيمية من الدفاع عن نفسه،

فأمر القاضي ابن مخلوف بحبس ابن تيمية في القلعة، ومعه أخواه.




ولما رأى شرف الدين –أخو ابن تيمية وكان معه في السجن-

الظلم الكبير الذي وقع عليهم من قبل هؤلاء؛

ابتهل ودعا الله عليهم،

فمنعه ابن تيمية،

وقال له:

بل قل:

(اللهم هب لهم نوراً يهتدون به).
التوقيع
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-Jun-2011, 04:20 PM   #20
عضو متميز
افتراضي رد: موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من التكفير

ولم يكن ظُلم شيخ الإسلام ابن تيمية وسجنه

ليوهن أصحابه وتلاميذه،

بل كان سبباً في زيادة التفاف أصحابه حوله، ومناصرتهم له،

بل وجعل كثيراً من الناس يتعاطفون معه،

فزاره في سجنه الأمراء والعلماء والجند

والفرسان والأصحاب ومن عامة الخلق،


مما زاد غيظ القاضي ابن مخلوف وحنقه وحسده لابن تيمية،

فكتب إلى السلطة ما يلي:

(يجب التضييق عليه إن لم يُقتل، وإلا فقد ثبت كفره).


وطلب الـُمدعي ابن عدلان قتل ابن تيمية

وذلك بتعزيره التعزير البليغ على مذهب المالكية.






قال الإمام الحافظ ابن سيد الناس

حاكياً فعل خصوم ابن تيمية:

(وصلوا بالأمراء أمره، وأعمل كلّ منهم في كفره فكره،

فرتبوا محاضر، وألبوا الرويبضة للسعي بها بين الأكابر،

وسعوا في نقله إلى حاضرة المملكة بالديار المصرية فنقل،

وأودع السجن ساعة حضوره واعتقل،

وعقدوا لإراقة دمه مجالس،

وحشدوا لذلك قوماً من عُمار الزوايا وسكان المدارس،

من مجامل في المنازعة، مخاتل بالمخادعة،

ومن مجاهر بالتكفير مبارز بالمقاطعة، يسومونه ريب المنون).






وقال الإمام الذهبي:

(فجرت بينه وبينهم حَملات حربية، ووقعات شامية ومصرية،

وكم من نوبة قد رموه عن قوس واحدة فينجيه الله تعالى،

فإنه دائم الابتهال، كثير الاستغاثة،

قويُّ التوكل، ثابت الجأش، له أوراد وأذكار يدمنها).






ولما رأى ابن تيمية أن الأمور متجهة إلى الفتنة،

وأن خصومه يصنعون الأحداث صنعاً

لجر المجتمع الإسلامي للاحتراب الداخلي،

والتخاصم بين أصحابه وأنصاره وبين خصومه وأعدائه،

قرر أن يضحي بشخصه، وأن يدفع الأمور إلى التهدئة،

وأن يقدم المصلحة العامة وهي اجتماع المسلمين،

على المصلحة الخاصة وهي دفع الظلم الواقع عليه.






يقول ابن تيمية:

(وأنا والله من أعظم الناس معاونة على إطفاء كل شر

فيها وفي غيرها، وإقامة كل خير،

وابن مخلوف لو عمل مهما عمل،

والله ما أقدر على خير إلا وأعمله معه،

ولا أعين عليه عدوه قط،

ولا حول ولا قوة إلا بالله،

هذه نيتي وعزمي،

مع علمي بجميع الأمور،

فإني أعلم أن الشيطان ينزغ بين المؤمنين،

ولن أكون عوناً للشيطان على إخواني المسلمين).






وقام ابن تيمية –رحمه الله- بجهد عظيم لإخماد الفتنة

التي قامت بين المسلمين،

وقام بإرسال رسالة إلى أصحابه وتلاميذه

يحثهم فيها على وحدة المسلمين واجتماع كلمتهم،

وذكَّر أصحابه وإخوانه بتنازله عن حقه الشخصي،

وأنه قد سامح وعفا عن كل من ظلمه أو كذب عليه،

وحذرهم من أن يتعرض أي مسلم لأي أذىً بسببه،

لا لخصومه ولا لمن خذله من أصحابه،

وقدم اعتذارات لأكثرهم محسناً فيهم ظنه.






قال ابن تيمية:

(ما يتعلق بي فتعلمون رضي الله عنكم

أني لا أحب أن يؤذى أحد من عموم المسلمين

فضلاً عن أصحابنا بشيء أصلاً لا باطناً ولا ظاهراً،

ولا عندي عتب على أحد منهم ولا لوم أصلاً،

بل لهم عندي من الكرامة والإجلال والمحبة والتعظيم أضعاف،

أضعاف ما كان كل بحسبه،

ولا يخلو الرجل إما أن يكون مجتهداً مصيباً أو مخطئاً أو مذنباً،

فالأول مأجور مشكور،

والثاني مع أجره على الاجتهاد فمعفو عنه، مغفور له،

والثالث فالله يغفر لنا وله ولسائر المؤمنين).






وقال لهم أيضاً:

(فلا أحب أن ينتصر من أحد بسبب كذبه علي أو ظلمه وعدوانه،

فإني قد أحللت كل مسلم،

وأنا أحب الخير لكل المسلمين،

وأريد بكل مؤمن من الخير ما أحبه لنفسي،

والذين كذبوا وظلموا فهم في حلّ من جهتي،

وأما ما يتعلق بحقوق الله فإن تابوا تاب الله عليهم،

وإلا فحكم الله نافذ فيهم.

فلو كان الرجل مشكورًا على سوء عمله

لكنت أشكر كل من كان سبباً في هذه القضية،

لما يترتب عليه من خير الدنيا والآخرة،

لكن الله هو المشكور على حسن نعمه وآلائه وأياديه

التي لا يقضى للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له..

وأنتم تعلمون هذا من خلقي).






فأي نفس صافية هذه التي كان يتحلى بها ابن تيمية؟

ومن يطيق أن يفعل مثل ذلك؟
التوقيع

التعديل الأخير تم بواسطة أبو فراس السليماني ; 01-Jun-2011 الساعة 06:00 PM.
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-Jun-2011, 06:00 PM   #21
عضو متميز
افتراضي رد: موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من التكفير

وكانت مشيئة الله نافذة للانتصار لعباده المخلَصين،

فقد شاء الله أن تزول إمارة بيبرس الجاشنكير ويقتل،

ويـُحمل شيخه الصوفي نصر المنبجي ويموت في زاويته،

ويقع عقاب السلطان الناصر محمد بن قلاوون

على كثيرٍ من العلماء الذين ناصروا إمارة الجاشنكير،

والذين كان أكثرهم من خصوم ابن تيمية،

ويضم السلطان بن قلاوون دمشق ومصر إلى حكمه،

ولم يكن همّ السلطان بن قلاوون إلا الإفراج عن شيخ الإسلام

المسجون ظلماً وزوراً.





فأخرجه السلطان ابن قلاوون معززاً مكرماً مبجلاً،

ووصل الشيخ إلى البلاط السلطاني،

فقام له السلطان تكريماً واحتراماً ووضع يده بيد ابن تيمية

ودخلا على كبار علماء مصر والشام،

وفيهم خصوم ومخالفي ابن تيمية، وأعداء السلطان أيضاً!





وقد كان السلطان ابن قلاوون حانقاً على الفقهاء والقضاة

الذين كانوا يوالون بيبرس الجاشنكير،

فأراد أن يقضي عليهم انتقاماً منهم،

ووجد أنهم أنفسهم هم من أفتى بحبس شيخ الإسلام ابن تيمية

وكفره وأباح قتله،

فأراد أن يستغل السلطان هذه الفرصة المشتركة بينه وبين ابن تيمية

فيستخرج منه فتوى بجواز قتل هؤلاء القضاة والفقهاء

الذين كانوا أعداءً للطرفين، للسلطان ولابن تيمية.





فاختلى السلطان الناصر ابن قلاوون بشيخ الإسلام ابن تيمية

وحدثه عن رغبته في قتل بعض العلماء والقضاة

بسبب مناصرتهم لعدوه الجاشنكير ودورهم في الانقلاب ضده،

وبسبب ما أخرجه بعضهم من فتاوى

بعزل السلطان الناصر ابن قلاوون ومبايعة بيبرس الجاشنكير.

وأخذ السلطان يحث ويشجع ابن تيمية

على إصدار فتوى بجواز قتل هؤلاء العلماء،

ويذكره بأن هؤلاء العلماء هم الذين سجنوه وظلموه واضطهدوه،

بل وكفروه وأهدروا دمه،

وأنها حانت ساعة الانتقام منهم،

ومعاملتهم بالمثل، والبادئ أظلم.





وأصر السلطان الناصر بن قلاوون على طلبه،

وأخذ يذكر ابن تيمية بما اقترفوه بحقه،

مستميلاً نفسه وعواطفه الإنسانية الطبعية

كي يخرج فتاوى في جواز قتلهم!





ولعلك -أخي القارئ- تتساءل عن طبيعة رد فعل ابن تيمية،

وهل وجدها فرصة للتنفيس عن خصومته لهم،

ومتنفساً للانتقام من الأعداء؟





كلا،


فنفس هذا العالم الكبيرة أرفع وأطهر من ذلك،

فلقد قام ابن تيمية بتعظيم هؤلاء العلماء والقضاة،

وأنكر أن ينال أحد منهم بسوء،

وأخذ يمدحهم ويثني عليهم أمام السلطان،

وشفع لهم بنفسه،

وطلب من السلطان أن يعفو ويصفح عنهم، ومنعه من قتلهم.





وقال للسلطان:

(إذا قتلت هؤلاء لا تجد بعدهم مثلهم من العلماء الأفاضل).




فرد عليه السلطان متعجباً متحيراً:

(لكنهم آذوك وأرادوا قتلك مراراً)!




فقال ابن تيمية:

(من آذاني فهو في حل،

وأنا لا أنتصر لنفسي).




وما زال ابن تيمية بالسلطان يقنعه أن يعفو ويصفح عنهم،

حتى استجاب له السلطان فأصدر عفوه عنهم وخلى سبيلهم.
التوقيع
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-Jun-2011, 06:15 PM   #22
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
رقم العضوية: 9599
المشاركات: 1,789
الدولة : saudi arabia
معلوماتي ومن مواضيعي
رقم العضوية : 9599
عدد المشاركات : 1,789
بمعدل : 0.50 يوميا
عدد المواضيع : 96
عدد الردود : 1693
الجنس : ذكر

افتراضي رد: موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من التكفير

عندها أقبل جمع الفقهاء يعتذرون

ويتأسفون لابن تيمية مما وقع منهم في حقه،

وابن تيمية يقبل اعتذارهم

ويقول لهم: قد جعلت الكل في حل!





إنها النفوس الكبيرة التي تستطيع أن تتجاوز حظوظها النفسية،

ومواقفها الشخصية، وتتجرد عن شهواتها الذاتيَّة،

وتترفع عن خصوماتها، وتنظر لما هو أهم وأعظم،

وهو ظهور الحق، وبلوغ الدعوة،

وسلامة الناس، ووحدة كلمة الأمة،

فتمارس العظمة بكل معانيها،

وهكذا كان ابن تيمية

وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم .





ولقد شهد له أكبر خصومه

وهو قاضي المالكية القاضي ابن مخلوف،

وهو الذي هاجمه وآذاه، بل كفره واستحل دمه،

فشهد له بعمله الفريد الذي عمله معه ومع أمثاله

أثناء غضب السلطان الناصر ابن قلاوون عليهم،

فقال عن ابن تيمية لما سعى للإفراج عنهم:




(ما رأيت كريماً واسع الصدر مثل ابن تيمية،

فقد أثرنا الدولة ضده،

ولكنه عفا عنا بعد المقدرة،

حتى دافع عن أنفسنا وقام بحمايتنا،

حرضنا عليه فلم نقدر عليه،

وقدر علينا فصفح عنا وحاجج عنا).





قال الحافظ ابن كثير:

(وسمعت الشيخ تقي الدين – ابن تيمية -

يذكر ما كان بينه وبين السلطان من الكلام

لما انفردا في ذلك الشباك الذي جلسا فيه،

وأن السلطان استفتى الشيخ في قتل بعض القضاة

بسبب ما كانوا تكلموا فيه،

وأخرج له فتاوى بعضهم في عزله من الملك ومبايعة الجاشنكير،

وأنهم قاموا عليك وآذوك أنت أيضاً،

وأخذ يحثه بذلك على أن يفتيه في قتل بعضهم،

وإنما كان حنقه عليهم

بسبب ما كانوا سعوا فيه من عزله ومبايعة الجاشنكير،


ففهم الشيخ مراد السلطان فأخذ في تعظيم القضاة والعلماء،

وينكر أن ينال أحداً منهم بسوء.




وقال له: إذا قتلت هؤلاء لا تجد بعدهم مثلهم.




فقال له: إنهم قد آذوك وأرادوا قتلك مراراً.




فقال الشيخ:

من آذاني فهو في حل،

ومن آذى الله ورسوله فالله ينتقم منه،

وأنا لا أنتصر لنفسي.




وما زال به حتى حلم عنهم السلطان وصفح.





قال: وكان قاضي المالكية ابن مخلوف يقول:

ما رأينا مثل ابن تيمية حرضنا عليه فلم نقدر عليه،

وقدر علينا فصفح عنا وحاجج عنا).




وقال الإمام ابن عبدالهادي:

(وسمعت الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله

يذكر أن السلطان لما جلسا بالشباك

أخرج من جيبه فتاوى لبعض الحاضرين في قتله

واستفتاه في قتل بعضهم.




قال:

ففهمت مقصوده وأن عنده حنقاً شديداً عليهم

لما خلعوه وبايعوا الملك المظفر ركن الدين بيبرس الجاشنكير،

فشرعت في مدحهم والثناء عليهم وشكرهم،

وأن هؤلاء لو ذهبوا لم تجد مثلهم في دولتك،

أما أنا فهم في حل من حقي ومن جهتي،

وسكنت ما عنده عليهم.




قال:

فكان القاضي زين الدين ابن مخلوف قاضي المالكية

يقول بعد ذلك:

ما رأينا أتقى من ابن تيمية لم نبق ممكناً في السعي فيه،

ولما قدر علينا عفا عنا).





وقال ابن كثير:

(وجاء الفقهاء يعتذرون مما وقع منهم في حقه

-أي ابن تيمية- فقال: قد جعلت الكل في حل).





فانظر –أخي القارئ-

بعين الإنصاف لفعل هذا الرجل الذي ظلمه هؤلاء وسجنوه

وكفروه بل وأهدروا دمه،

فلما ظهر عليهم، وتمكن منهم ومن رقابهم،

وكانت رغبة السلطان الشخصيَّة في قتلهم،

ولو سكت لربما قُتلوا،

ولكنه دافع عنهم وحاجج عنهم،

وجادل السلطان في شأنهم،

حتى أقنعه بذلك فعفا عنهم وخلى سبيلهم!




فهل في الدنيا أعظم وأكبر من تلك الشهادة

على تسامحه وعدله ورحمته بالمخالفين؟
التوقيع
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-Jun-2011, 06:28 PM   #23
عضو متميز
افتراضي رد: موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من التكفير

موقف ابن تيمية من بعض خصومه لما بلغه وفاتهم:




الإنسان -في الغالب- يفرح إذا سمع بموت أحد خصومه،

وأحياناً يتشفى بذلك، ويشرع بذكر مساوئ خصمه،

ويطلق لسانه فيه شتماً وسباً،

لأن الميت لا حول له ولا قوة، فقد انتقل إلى ربه،

وهو رهينة عمله، فلا لسان له لينطق،

ولا يد له فيدفع عن نفسه،

فالنيل منه سهل ميسور للنفوس الضعيفة.





لكن ابن تيمية في مواقفه يختلف عن هؤلاء،

فلقد بلغه يوماً وفاة أشد خصومه عداوة له وهجوماً عليه،

حيث كان يكفره ويستحل دمه،

بلغه ذلك عن طريق أحد أصحابه كبشارة له!




فماذا كان موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من تلك البشارة ؟




تأمل –أخي القارئ- كلام تلميذه ابن القيم

حينما عقد فصلاً بعنوان (منزلة الفتوة)

وتحدث فيه عن تلك المنـزلة،

وأن حقيقتها الإحسان إلى الناس

وكف الأذى عنهم واحتمال أذاهم،

فهي منـزلة استعمال الأخلاق الكريمة مع جميع الناس

صديقهم وعدوهم،

ثم تحدث عن درجاتها،

إلى أن قال:




(الدرجة الثانية: أن تُقرب من يقصيك، وتكرم من يؤذيك،

وتعتذر إلى من يجني عليك، سماحة لا كظماً، ومودة لا مصابرةً،

هذه الدرجة أعلى مما قبلها وأصعب

فإن الأولى تتضمن ترك المقابلة والتغافل،

وهذه تتضمن الإحسان إلى من أساء إليك،

ومعاملته بضد ما عاملك به،

فيكون الإحسان والإساءة بينك وبينه خطتين،

فخطتك الإحسان، وخطته الإساءة،


وفي مثلها قال القائل:



إذا مرضنا أتيناكم نعودكم *** وتذنبون فنأتيكم ونعتذر




ومن أراد فهم هذه الدرجة كما ينبغي

فلينظر إلى سيرة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-

مع الناس يجدها هذه بعينها،

ولم يكن كمال هذه الدرجة لأحد سواه،

ثم للورثة منها بحسب سهامهم من التركة.





وما رأيت أحداً قط أجمع لهذه الخصال

من شيخ الإسلام ابن تيمية -قدس الله روحه-

وكان بعض أصحابه الأكابر يقول:

وددت أني لأصحابي مثله لأعدائه وخصومه.

وما رأيته يدعو على أحد منهم قط، وكان يدعو لهم،


وجئت يوماً مبشراً له بموت أكبر أعدائه وأشدهم عداوة وأذى له،

فنهرني وتنكر لي واسترجع،

ثم قام من فوره إلى بيت أهله فعزاهم،

وقال: إني لكم مكانه،

ولا يكون لكم أمر تحتاجون فيه إلى مساعدة

إلا وساعدتكم فيه،

ونحو هذا من الكلام،

فسروا به ودعوا له وعظموا هذه الحال منه،

فرحمه الله ورضي عنه ).

***********



عايض بن سعد الدوسري




التوقيع

التعديل الأخير تم بواسطة أبو فراس السليماني ; 01-Jun-2011 الساعة 06:41 PM.
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-Jun-2011, 06:40 PM   #24
عضو متميز
افتراضي رد: موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من التكفير

موقع شيخ الإسلام
أحمد بن عبد الحليم بن تيمية
رحمه الله تعالى

http://www.ibntaimiah.com/index.php
التوقيع
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 30-Jan-2016, 10:44 PM   #25
عضو متميز
افتراضي رد: موقف شيخ الإسلام ابن تيمية من التكفير

كان الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه كثيراً ما ينشد

قَول زُهَيْر بن أبي سُلْمى فِي هَرِم بن سِنَان:

لَوْ كُنْتَ مِنْ شَيْءٍ سِوَى بَشَرٍ ... كُنْتَ الْمُضِيءَ لِلَيْلَةِ الْبَدْرِ


ثم يقول:


كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كذلك

ولم يكن أحد غيره.


الشيخ محمد سالم الخضر
التوقيع
أبو فراس السليماني غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


flagcounter


الساعة الآن 04:19 AM بتوقيت مسقط


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. Designed & TranZ By Almuhajir